أبي الخير الإشبيلي

479

عمدة الطبيب في معرفة النبات

مجوّفة ، عسرة الرضّ ، عليها ورق كورق الزيتون شكلا ولونا ، إلّا أنها أطول وأبين خضرة ، وهي خمس ورقات تخرج من موضع واحد على نحو ما ترتّبت عليه ورق الشهدانج ، ولا تشريف فيها وتخرج على كلّ قضيب من تلك الأغصان ، ويكون بعضها أطول من بعض كأصابع يد الإنسان إذا كانت منفرجة ، والورقة الوسطى أطول من التي تليها من كلتي الناحيتين ، ظاهرها أخضر إلى السواد وباطنها أخضر إلى الغبرة ورائحتها كرائحة الشّهدانج مع شيء من ريح البسباسة ، ولون خشبها أغبر . منابته المواضع الوعرة والرطبة ، وعليها زهر فرفيريّ اللون مائل إلى الزّرقة قليلا يظهر في شهر آب في زمن القيظ ، عليه حبّ في عناقيد صغار ، مجتمع يشبه حبّ الفلفل قدرا ولونا ، مدحرج الشكل ، أملس ، غير متشنّج ، خفيف ، خوّار ، ويجمع في أيلول ، وهو أغشت ، وإذا أكل هذا الحبّ أو شمّ طريا قطع شهوة الجماع ، وإذا شرب حبّه نفع المجنونين والمطحولين ، وإذا أكل حبّه نيئا أحدث صداعا ، فإن قلي وأكل كان إحداثه للصّداع أقلّ وقطعه للجماع أكثر ، وورقه وزهره يفعلان هذا ، وهو من الأدوية التي لا تولّد رياحا البتّة ، وإحداثه للصّداع ليس من طريق أنه يحرّ لأنه لو كانت فيه رياح لم يكن ليقطع شهوة الجماع بل كان يهيجها ، وإذا تضمّد أذهب الصّداع ونفع من الهذيان واختلاط الذّهن . وحكى ( د ) أنّ قوما زعموا أنّه إذا اتّخذ المشاة والمسافرون عصيا منه وتوكّأوا عليها منعت عنهم الإعياء والنّصب بخاصية فيها عجيبة ، وزعم قوم أنه الشهدانج البرّي واستدلّوا على ذلك من رائحته وخفّة ورقه ، ( في ش ) ، ويسمّى هذا النبات ( ي ) آغنوس ، معناه الطاهر ، ( فس ) أخيوس ، وبعضهم يسمّيه فنجنكست وسيسبا ، ( نط ) سرهباد ، ( فج ) أربلانافريا ، معناه شجرة مطهّرة ، ( ع ) الفقد ، والعرب تأخذ حبّه فتدقّه وتجعله في شراب العسل والتمر ليتعجّل سكره ، وقيل إنها شجرة سليمان - عليه السلام - وليس بها ، وتسمّى شجرة إبراهيم - عليه السلام - زعموا أنه كان يفترشها في محرابه وينام عليها . فكان يعتصم بها عند اعتكافه ، وتعرف أيضا بشجرة الرهبان لأنهم يفترشونها في الهياكل وينامون عليها فتقطع عنهم شهوة الجماع ، ولذلك تسمّى شجرة الطهارة وشجرة العفاف والشجرة المقدّسة وشجرة الفقد لأنها تفقد النسل بتجفيفها المنيّ ، وتسمّى الشرشاء وفلفل السودان والليفو والسرهباد وأرند ، ويسمّيها بعض الناس كفّ الجذماء والبهمى الأحمر ، وصيادلة العراق تسمّيه بنطافلون ، واشتقّوا له هذا الاسم من عدد ورقه ، ويروى بنتافلن ومعناه خمس ورقات لأن بنتا باليونانية : خمس ، وفلن : ورقات ، والعجم تقول لخمس بنط